الشيخ المحمودي

490

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

فجمع المسيّب حوله الحطب وأشعل فيه النار ، فناشدوه أن لا يحرقهم وكلّهم فيهم ، فأمر [ المسيّب ] بإطفاء تلك النار ، وكان على الثلمة التي يخرج منها إلى طريق الشام عبد الرحمان بن أسماء الفزاري وهو الذي كان يقاتل يومئذ ويقول : أنا ابن أسماء وهذا مصدقي * أضربهم بصارم ذي رونق فلمّا جنّ عليه اللّيل خلّى سبيلهم فمضوا حتى لحقوا بمعاوية ، وأصبح المسيّب فلم يجد في الحصن أحدا ، فسأله بعض أصحابه أن يأذن له في اتباع القوم ، فأبى ذلك . وقدم المسيّب على عليّ وقد بلغه الخبر ، فحجبه أيّاما ثمّ دعا به فوبخه وقال [ له ] : نابيت قومك وداهنت وضيّعت ؟ ! فاعتذر إليه وكلّمه وجوه أهل الكوفة بالرضا عنه ، فلم يجبهم وربطه إلى سارية من سواري المسجد ، ويقال : إنّه حبسه ثمّ دعا به فقال له : إنّه قد كلّمني فيك من أنت أرجا عندي منه ، فكرهت أن يكون لأحد منهم عندك يد دوني . فأظهر الرضا عنه وولّاه قبض الصدقة بالكوفة ، فأشرك في ذلك بينه وبين عبد الرحمان بن محمّد الكندي ، ثمّ إنّه حاسبهما فلم يجد عليهما شيئا فوجّههما بعد ذلك في عمل ولّاهما إيّاه فلم يجد عليهما سبيلا فقال : لو كان النّاس كلّهم مثل هذين الرّجلين الصّالحين ما ضرّ صاحب غنم لو خلّاها بلا راع ، وما ضرّ المسلمات لا تغلق عليهنّ الأبواب ، وما ضرّ تاجر ألقى تجارته بالعراء . الحديث : ( 494 ) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من أنساب الأشراف القسم الأوّل من ج 1 / الورق 210 / أو ص 420 ، وفي ط 1 : ج 2 ص 449 .